وإن يكن الأمر على ما تقولون وليس كما تقولون فقد استويتم أنتم وهو ، فقلت
له : يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحدا ،
قال : فكيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون : إن لهم معادا وثوابا
وعقابا ويدينون بأن للسماء إلها وأنها عمران وأنتم تزعمون أن السماء خراب ليس
فيها أحد .
قال : فاغتنمتها منه فقلت له : ما منعه إن كان الأمر كما تقول أن يظهر لخلقه
ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ؟ !
ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به ، فقال لي : ويلك وكيف احتجب عنك من
أراك قدرته في نفسك نشوءك ولم تكن ( 1 ) وكبرك بعد صغرك ، وقوتك بعد ضغفك
وضعفك بعد قوتك ، وسقمك بعد صحتك ، وصحتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك
وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبك بعد بغضك
وبغضك بعد حبك ، وعزمك بعد إبائك ، وإبائك بعد عزمك وشهوتك بعد كراهتك
وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك بعد رغبتك ، ورجاءك بعد
يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وعزوب ما أنت معتقده
عن ذهنك ، وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا أدفعها حتى ظننت أنه
سيظهر فيما بيني وبينه .
5 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رحمه الله ، قال : حدثني سعد بن
عبد الله ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عمن
ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إبليس قال : لعيسى بن مريم عليه السلام : أيقدر
ربك على أن يدخل الأرض بيضة لا يصغر الأرض ولا يكبر البيضة ؟ فقال عيسى عليه السلام
ويلك على أن الله لا يوصف بعجز ، ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة .
6 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا يعقوب
ابن يزيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن الفضيل بن يسار قال :
هامش
( 1 ) نشوءك والمعطوفات عليه إلى آخر الكلام بدل اشتمال من قدرته .