وصفوك ( 1 ) وإني برئ يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شئ ، إلهي ولن
يدركوك ، وظاهر ما بهم منعمتك دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي
مندوحة أن يتناولوك ( 2 ) بل سووك بخلقك ، فمن ثم لم يعرفوك ، واتخدوا بعض
آياتك ربا فبذلك وصفوك ، تعاليت ربي عما به المشبهون نعتوك .
3 - حدثنا أبي رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن
الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن أبي نصر ، قال : جاء قوم من وراء
النهر إلى أبي الحسن عليه السلام ، فقالوا له : جئناك نسألك عن ثلاث مسائل ، فإن
أجبتنا فيها علمنا أنك عالم ، فقال : سلوا ، فقالوا : أخبرنا عن الله أين كان ، وكيف
كان ، وعلى أي شئ كان اعتماده ؟ فقال : إن الله عز وجل كيف الكيف فهو
بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته ، فقالوا : نشهد
أنك عالم .
قال مصنف هذا الكتاب : يعني بقوله : ( وكان اعتماده على قدرته ) أي على
ذاته لأن القدرة من صفات ذات الله عز وجل ( 3 ) .
4 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن
هامش
( 1 ) أي وتقديرهم إياك بأقدار الخلق من التجسم والتمكن والتزمن والرؤية
وغيرها يكون على غير ما وصفوك به من صفة الربوبية أي ينافي ذلك ويناقضه .
( 2 ) المندوحة : السعة أي وفي خلقك سعة لهم إن أرادوا معرفتك بأن يتفكروا فيه
فيعرفوك بأفعالك وآياتك من أن يتناولوا ذاتك ويتفكروا في حقيقتك وكنهك ، بل بسبب
تفكرهم في ذاتك سووك بخلقك - الخ .
( 3 ) كأن المصنف رحمه الله فهم أن اعتماده في ذاته على أي شئ ؟ وظاهر الكلام
اعتماده في فعله .