حية ، ونطلب منها الشفاعة ، وليس بالجسد المخفي في الأرض .
وإن كانت الأموات والأجساد المخفية في قلب الأرض بعيدة ومنعزلة عن أطر التفهيم ، فليس دليلا على أن أرواحهم ونفوسهم الطيبة والطاهرة ، والتي حسب نصوص القرآن حية ترزق في العالم الآخر ، غير قابلة للتفهيم .
وإذا إننا نحيي ، أو نطلب الشفاعة ، أو نتحدث ، فإن مقصدنا هو مع الأرواح الزكية والحية ، وليس بالأجساد المخفية في قلب الأرض .
فإن نذهب لزيارة قبرهم وبيتهم ومنزلهم الصغير ، فإن ذلك يعود إلى أننا نروم من خلال هذا الطريق أن نخلق الاستعداد في أنفسنا لكي نخلق معهم علاقة روحية ، وحتى لو عرفنا أن أجسادهم تحولت إلى تراب ( رغم أن الروايات الإسلامية تصرح على الضد من ذلك ) ، فإننا نوجد أيضا هذا النوع من المشاهد ، لكي نحصل من خلال هذا الطريق الاستعداد للعلاقة مع الأرواح الطاهرة .
فضلا عن هذا ، فإن لزيارة قبور هؤلاء علامات إيجابية وبناءة ، سنوضحها حينما يسنح الوقت لذلك .
إلى هنا تيسر لنا أن نشرح قسمين اثنين من مجموع الأبحاث الخمسة ، وقد حان الوقت الآن لشرح بحث « التوسل » والذي يشكَّل البحث الثالث .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 67
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٧