الإنسان ، الحقيقة التالية وبشكل جيد : أن واقع الإنسان هو عين روحه ونفسه . والآن انظروا مليا إلى فحوى هذه الآية الكريمة : قُل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ، ثم إلى ربكم ترجعون 32 : 11 ( 1 ) . إن كلمة « توفى » على النقيض مما هو معروف ، فهي لا تعني الإماتة ، بل هي معنى الأخذ والالتقاط ( 2 ) . وعلى هذا فإن فحوى عبارة « يتوفاكم » هو أن : « يأخذكم أنتم » . فكلما كان واقع الإنسان هو عين روحه ونفسه ، يكون تعبير الآية صحيحا ، ولكن إذا كانت الروح والنفس جزء من شخصية الإنسان ، وأن يكون نصفه الآخر هيكله الخارجي . ففي هذه الحالة لا يكون تعبير كهذا جائزا ، لأن ملاك الموت لا يأخذ أبدا جسدنا ومادتنا الخارجية ، بل إنه يبقى الجسد على حالته ، ويأخذ روحنا فقط . إن الآيات التي تجلي مكانة الروح والنفس نسبة إلى الإنسان ، ليست وقفا على هذه الآية ، ونكتفي نحن كنموذج بآية واحدة . إن هذه الحقيقة كون « أن واقع الإنسان ومركز كمالاته الروحية والمعنوية هو الروح نفسه ، والجسد هو الثوب الذي غلفوه به » تتجلى تماما آخذين بنظر الاعتبار خلود الروح بعد الموت والتي هي إحدى معارف القرآن . إن القرآن يعتبر الموت فناء الإنسانية وخاتم حياة
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤١
هامش
( 1 ) سورة السجدة : الآية 11 . .
( 2 ) للمرحوم « العلامة بلاغي » في مقدمة « تفسير آلاء الرحمن » بحث قيم حول لفظة « توفي » ، الصفحة 34 . .