وفي أية منطقة نريد ، وتحت المطر ، وتحت السقوف . . . وأن هذه الشمولية بسبب أنه لم يرد في قواعد الوضوء أي قيد وشرط .
ونفس هذا الكلام نقوله حول الآية الشريفة أدعُوني أستَجِب لكُم 40 : 60 وأمثالها ، فإن آيات الدعاء إلى الله تعالى وعبادته مطلقة تماما ، ولم يعتبر هذا الحلف في الاستعاذة با لله والمسألة منه تعالى بمقام أعزاء العتبة الإلهية ، ممنوعا أبدا . وعلى هذا ، فإن الآيات المتعلقة بدعوة الله سبحانه والتبتل إليه ، كانت تشتمل على جميع الأقسام ، ويكتفي لإثبات الجواز ، كل أنواع الدعاء والرغية الكافية .
الدليل الثاني : حدوث هذه الأنواع من التوسلات في الإسلام
لا يجوِّز هذا النوع من التوسل ، الآيات المتعلقة بالعبادة والدعاء ، بل أنه وردت توسلات كهذه أيضا في الروايات الإسلامية .
ذكرنا في الفصل الثالث ، حيث كان محور البحث فيه ، هو التوسل بالشخصية ، ذكرنا أحاديث تمت مسألة الله سبحانه فيها بحق ومقام الأولياء ، ورغم أنه لم يرد موضوع الحلف في هذه الأحاديث بشكل صريح ، إلا أن روح العبادات والتوسلات تعني الحلف با لله عز وجل بحق ومقام الأولياء .
في الحديث الأول علَّم « النبي الأكرم » - صلَّى الله عليه وآله وسلم - ذلك الأعمى ، علَّمه هكذا ، ليقول : « اللَّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرّحمة » .
نقل « أبو سعيد الخدري » في الحديث الثاني عن « النبي الأكرم » ( ص ) ، هذا الدعاء :
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 186
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٦