سهل أو جبل أدعوك دعاء من اشتدّت فاقته . . . » ( 1 ) . فهل أن لمناجاة مترعة بالروح كهذه ، وإظهار التذللات بعتبة الحق ، نتيجة أخرى غير تعزيز التوحيد ( لا الاستعاذة بغير الله سبحانه ) وإبداء الرغبة إلى أصحاب الله ، والذي يشكَّل بدوره نوعا من التمايل إلى الله تعالى ؟ فلهذا يجب غض النظر عن اتهام الكفر والشرك اللذان يتواجدان غالبا في الموائد الطليقة ومن جميع الأجناس ، وأن تدرس المسألة من زاوية نظر أخرى . استنادا على هذا ، فإن جماعة من متحفظيهم طرحت موضوع الحلف با لله بحق الأولياء في أطر التحريم والكراهة ، وعلى خلاف الصنعاني المتسرع الذي وضع المسألة في دائرة الكفر والشرك ، ولم يأت بكلام عن الكفر والشرك . والآن ، بعد أن اتضح محور الحديث في أنه يجب علينا أن ندرس الموضوع في إطار الحرام والمكروه ، يتوجب علينا أن نوضح الأدلة على صحة توسل كهذا . الدليل الأول : إطلاق آيات العبادة والتضرع إلى الله 1 - إن القرآن الكريم يدعو الناس إلى عبادة الله جلّ جلاله . والتبتل إليه ، قائلا : وقالَ رَبُّكُمُ ادعُوني استَجِب لَكُم 40 : 60 ( 2 ) .
التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة — صفحة 184
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٤
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ، الصفحة 51 - قام الإمام بتعليم هذا الدعاء ل « أويس » . .
( 2 ) سورة غافر : الآية 60 . .