أما القرآن فقد قال : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ) ،
فصرح بتعدد الأرباب عندهم ، وعلى الرغم من تصريح القرآن بأنهم جعلوا الملائكة أربابا .
يقول ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب : إنهم موحدون توحيد الربوبية ونيس
عندهم إلا رب واحد وإنما أشركوا في توحيد الألوهية ، ويقول يوسف عليه السلام
لصاحبي السجن وهو يدعوهما إلى التوحيد : ( أأرباب متفر - قون خير أم الله
الواحد القهار ) ، ويقول الله تعالى أيضا : ( وهم يكفرون بالرحمن قل هو
ربي ) ، وأما هم فلم يجعلوه ربا .
ومثل ذلك قوله تعالى : ( لكنا هو الله ربي ) ، خطابا لمن أنكر ربوبيته تعالى
وانظر إلى قولهم يوم القيامة : ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب
العالمين ) ، أي في جعلكم أربابا = كما هو ظاهر = وانظر إلى قوله تعالى : ( وإذا قيل
لهم اسجدوا للرحمن قال وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ) ، فهل ترى
صاحب هذا الكلام موحدا أو معترفا ؟ .
ثم انظر إلى قوله تعالى : ( وهم يجادلون في الله ) ، إلى غير ذلك وهو كثير لا
نطيل بذكره ، فإذا ليس عند هؤلاء الكفار توحيد الربوبية = كما قال ابن تيمية = ،
وما كان يوسف عليه السلام يدعوهم إلا إلى توحيد الربوبية ، لأنه ليس هناك شئ يسمى
توحيد الربوبية وشئ آخر يسمى توحيد الألوهية عند يوسف عليه السلام .
( فهل هم أعرف بالتوحيد منه ويجعلونه مخطئا في التعبير بالأرباب دون الآلهة ؟ ) ،
ويقول الله في أخذ الميثاق : ( ألست بربكم قالوا بلى ) ، فلو كان الاقرار بالربوبية
غير كاف وكان متحققا عند المشركين ولكنه لا ينفعهم = كما يقول ابن تيمية = ، ما صح
أن يؤخذ عليهم الميثاق بهذا ، ولا صح أن يقولوا يوم القيامة : ( إنا كنا عن هذا
غافلين ) ، وكان الواجب أن يغير الله عبارة الميثاق إلى ما يوجب اعترافهم بتوحيد
الألوهية حيث إن توحيد الربوبية غير كاف = كما يقول هؤلاء = ، إلى آخر ما يمكننا
أن نتوسع فيه ، وهولا يخفى عليك ، وعلى كل حال فقد اكتفى منهم بتوحيد الربوبية ،
ولو لم يكونا متلازمين لطلب إقرارهم بتوحيد الألوهية أيضا .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 98
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٩٨