ومن المعلوم أن المتوسل لم يطلب إلا من الله تعالى بمنزلة هذا النبي أو الولي ، ولا
شك في أن لهما منزلة عند الله تعالى في الحياة وبعد الممات .
فإن تشبث متشبث بأن الله أقرب إلينا من حبل الوريد فلا يحتاج إلى واسطة ،
قلنا له : ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء . . . ) ، فإن رأيك هذا يلزمه ترك الأسباب
والوسائط في كل شئ ، مع أن العالم مبني على الحكمة التي وضعت الأسباب والمسببات
في كل شئ ، ويلزمه عدم الشفاعة يوم القيامة وهي معلومة من الدين بالضرورة ، فإنها
على هذا الرأي لا حاجة إليها ، إذ لا يحتاج سبحانه وتعالى إلى واسطة فإنه أقرب من
الواسطة .
ويلزم خطأ عمر بن الخطاب في قوله : ( إنا نتوسل إليك بعم نبيك العباس الخ . . ) ،
وعلى الجملة يلزم سد باب الأسباب والمسببات والوسائل والوسائط ، وهو خلاف السنة
الإلهية التي قام عليها بناء هذه العوالم كلها من أولها إلى آخرها ، ولزمهم على هذا التقدير
أن يكونوا داخلين فيما حكموا به على المسلمين ، فإنه لا يمكنهم أن يدعوا الأسباب أو
يتركوا الوسائط بل هم أشد الناس تعلقا واعتمادا عليها .
ولا يفوتنا أن نقول : إن التفرقة بين الحي والميت في هذا المقام لا معنى لها فإن
المتوسل لم يطلب شيئا من الميت أصلا ، وإنما طلب من الله متوسلا إليه بكرامة هذا
الميت عنده أو محبته له أو نحو ذلك ، فهل في هذا كله تأليه للميت أو عبادة له ، أم
هو حق لا مرية فيه ، ولكنهم قوم يجازفون ولا يحققون كيف وجواز التوسل بل
حسنه معلوم عند جميع المسلمين .
وانظر كتب المذاهب الأربعة ( حتى مذهب الحنابلة ) في آداب زيارته صلى الله
عليه وسلم تجدهم قد استحبوا التوسل به إلى الله تعالى ، حتى جاء ابن تيمية فخرق
الاجماع وصادم المركوز في الفطر مخالفا في ذلك العقل والنقل إه .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 101
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٠١