الإنابة أعم من التوبة والأوبة
وقوله ( والإنابة لله وحده ) صحيح ، وهي الرجوع إليه تعالى في جميع الأحوال ،
وهي أعم من التوبة والأوبة ، لأن التوبة الرجوع عن المعصية إلى الله ، والأوبة الرجوع
عن الطاعة إليه تعالى ، بأن لا يعتمد على طاعته بل على فضله وكرمه تعالى .
السجود للصنم ليس بكفر لذاته
وقوله ( والسجود لله وحده ) صحيح ، والسجود في اللغة الخضوع والتطامن ،
وفي الشرع وضع الجبهة على الأرض على قصد عبادة الله ، والتذلل معتبر في مفهومه
العرفي دون اللغوي ، والسجود للصنم ليس بكفر لذاته ، وإنما كفر العلماء الساجد
للصنم لأنه علامة اعتقاد إلهيته ، ولو كان كفرا لذاته ما حل في شريعة أبدا ، ولكان
من الفحشاء ، والله لا يأمر بالفحشاء ، وقد أمر الله ملائكته عليهم الصلاة والسلام بالسجود
لآدم عليه الصلاة والسلام ، وقد كان سائغا لغير الله تعالى في الشرائع المتقدمة ، بدليل
سجود يعقوب وامرأته وأولاده ليوسف عليهم الصلاة والسلام ، وهو ركن من أركان
الصلاة ، والصلاة عماد الدين وأعظم أركان الإسلام بعد كلمة الشهادة .
وقوله : ( والنذر لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ) تلبيس ، كشفه إن حد النذر لغة
الايجاب والالتزام ، وحده بالمعنى الأعم من الجائز عند المالكية : إيجاب امرئ
على نفسه لله تعالى أمرا ، لحديث ( من نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه ) ، وإطلاق
الفقهاء على المحرم نذرا إ ه ، ومثله في الشمول قول صاحب الروض المربع من الحنابلة :
إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا غير محال بكل قول يدل عليه ، وتقسيم الحنابلة
له إلى ستة أقسام منعقدة دليل على أنه ليس بقربة لذاته ، ولا بعبادة .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 80
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٨٠