وقيل : الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا .
وقوله ( والعبادة ) صحيح ، فهو جل وعلا المستحق لما المختص بها وحده وقد
تقدم الكلام عليها مفصلا . وقوله ( فالرغبة لله وحده ) غير صحيح ، ف ( رغب ) يتعدى
( بفى ) فيكون بمعنى إرادة الشئ والحرص عليه والطمع فيه ، ويتعدى ( بعن ) فيكون
بمعنى الإعراض عنه والزهد فيه ، ويحتملهما قوله تعالى : ( وترغبون أن تنكحوهن ) ،
ويتعدى ( بالي ) فيكون بمعنى الابتهال والضراعة والطمع ، ومنه حديث الدعاء ( رغبة
ورهبة إليك ) وقوله تعالى ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) ، أي طمعا وخوفا ، وحديث أسماء
بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت يا رسول الله ( إن أمي أتتني راغبة أفأصلها ،
قال نعم ) يحتمل ( في ) و ( إلي ) أي طامعة .
إبطال زعمه ( الرغبة لله وحده ) والرغبة الكاملة لله
وقوله تعالى ( إنا إلى الله راغبون ) الذي احتج به على اختصاص الرغبة به تعالى
تضرع وطمع ، بدليل ما قبله ولا حجة فيه على اختصاص الرغبة به تعالى بدليل جواب
( لو ) المقدر ، أي ( ولو أنهم رضوا ما أتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله ، إلى
آخرها ) لكان خيرا لهم ، ونزولها في المنافقين معلوم ، ولا حجة أيضا في قوله تعالى :
( وإلى ربك ) وحده ( فارغب ) أي تضرع في السؤال ، ولا تسأل غيره فإنه القادر على
إسعافك لا غيره ، على اختصاص الرغبة به تعالى وإنما دلت على أن الرغبة الكاملة لله عز
وجل ، أي اجعل رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه ( وعلى الله
فليتوكل المؤمنون ) .
قال العلامة أبو البقاء في كلياته : ولم يشتهر تعديتها بإلى إلا أن تضمن معنى
الرجوع ، ويكون معنى الرغبة الرجاء والطلب إ ه .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 79
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٧٩