منه في اللغة ، ولو جاز ذلك لجار صرف كل اسم عن موضوعه في اللغة وفيه إبطال
اللسان ، ولم يصح حينئذ الاحتجاج بالقرآن .
والدليل على صحة ما ذكرنا جواب النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام :
( ما الإيمان ؟ ) بقوله : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله = الحديث ) وروي
أن جبريل عليه السلام قال بعد ذلك : ( فإذا قلت هذا فأنا مؤمن ) قال ( نعم ) فلو كان
الإيمان اسما لما وراء التصديق لكان تفسير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياه بالتصديق
خطأ وقوله نعم كذبا والقول به باطل .
واستدل المحققون على أن الأعمال الصالحة خارجة عن حقيقة الإيمان بوجوه ،
أحدها أن الله سبحانه وتعالى فرق بين الإيماني وبين الأعمال في كثير من الآيات نحو
قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ، وقوله تعالى : ( الذين يؤمنون
بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) ، وقوله تعالى : ( إنما يعمر
مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة ) ، وقوله تعالى : ( تؤمنون
بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله - الآية ) ، وغير هذه من الآيات .
والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما سئل عن أفضل الأعمال قال : ( إيمان بالله
لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحج مبرور ) ، وكذا في حديث ابن مسعود رضي الله
تعالى عن قلت أي الأعمال أفضل ؟ ، قال : ( الإيمان بالله ورسوله ) قلت : ثم أي ؟ قال
( الصلاة لميقاتها ) قلت ثم أي ؟ ، قال ( بر الوالدين ) ، ووجه ذلك أنه عطف الأعمال
على الإيمان والعطف يقتضي المغايرة ، وشرط الإيمان لصحة الأعمال في قوله تعالى :
( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ) ، والشرط غير المشروط لا محالة ،
وصح إيمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وإيمان أصحاب قبل مشروعية الصلاة والصوم
والزكاة والحج غيرها ، ولو كانت الأعمال من أركان الإيمان لم يكن الإيمان موجودا
بدون أركانه .
( الثاني ) : إن الله تعالى جعل محل الإيمان القلب فقال : ( إلا من أكره وقلبه
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 50
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٥٠