السليم إنكارها ، وأن أنكروها في الواقع ، تبكيتا وإقامة للحجة عليهم ، ولا يمكنه أن
يثبت عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه سألهم عن هذه الأشياء وأجابوه قولا ، ولو
استظهر بجميع أهل الأرض .
الوجه الثامن والعشرون
حمله قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )
الثامن والعشرون : حمله قوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله ولا وهم مشركون ،
الواردة في المشركين على المسلمين فاسد أيضا ، ومعناها عند المفسرين : ( وما يؤمن
أكثرهم بالله ) ، في إقرارهم بوجود الخالق ( إلا وهم مشركون ) باتخاذهم له أندادا
عبدوهم من دونه أو باتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا ، أو بقولهم واعتقادهم الولد له
سبحانه ، أو بقولهم لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، أو بغير ذلك .
التعبير في جانب شركهم بالجملة الأشمية الدالة على الثبوت والدوام الواقعة حالا لازمة
والتعبير في جانب شركهم بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والدوام الواقعة حالا
لازمة ، وفي جانب إيمانهم ، أي إقرارهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد ، دليل على
أن شركهم دائم مستمر ملازم لهم ، وأن إقرارهم غير دائم ولا مستمر ، وإقرارهم بوجود
الخالق الرازق المحيي المميت ، مع ارتكابهم ما ينافيه مما تقدم من الأقوال والأفعال ،
دليل على أنه لا يكون توحيدا = كما زعم = ولا إيمانا لا لغة ولا شرعا ، فإن الإيمان
لغة هو ( التصديق بالقلب مطلقا ) ، وشرعا ( تصديق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما
علم مجبيئه به بالضرورة ) ، أي فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير
افتقار إلى نظر واستدلال ، ويكفي الاجمال فيما يلاحظ إجمالا ، ويشترط التفصيل
فيما يلاحظ تفصيلا ، وهذا هو المشهود وعليه الجمهور ، والإقرار باللسان شرط في
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 48
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٤٨