تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ) ، وأخرجه مسلم أيضا عن عائشة رضي الله
تعالى عنهما بلفظ ( خير الناس القرن الذي أنا فيه ثم الثاني ثم الثالث ) .
وأخرجه الطبراني عن ابن مسعود أيضا بلفظ : ( خير الناس قرني ثم الثاني ثم
الثالث ثم يجئ أقوام لا خير فيهم ) ، وأخرجه الطبراني أيضا والحاكم عن جعدة بن
هبيرة رضي الله تعالى عنه بلفظ : ( خير الناس قرني الذي أنا فيهم ثم الذين يلونهم
والآخرون أرذال ) .
وأخرجه الشيخان والترمذي والحاكم أيضا عن عمران بن حصين رضي الله تعالى
عنهما بلفظ : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم
يكون بعدهم قوم يخونون قوم يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون
ويظهر فيهم السمن ) وكل رواياته صحيحة .
وهذه الخيرية معتبرة في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بالنسبة إلى التابعين في
جميعهم ، ومعتبرة في التابعين على أتباعهم في مجموعهم ، وخيرية الأمة تستلزم خيرية
نبيها وأفضلية دينها إذا لا شك أن خيرتهم بحسب كمال دينهم المستلزم لكمال نبيهم وإن
صفاته أعلى وأجل وذاته أفضل وأكمل ، كما صرح به قوله تعالى : ( فبهداهم
اقتده ) ، فإنه تعالى وصف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالأوصاف الحميدة ، ثم
أمره أن يقتدي بجميعهم وذلك يستلزم أن يأتي بجميع ما فيهم من الخصال الحميدة
فاجتمع فيه صلى الله تعالى عليه وسلم ما تفرق فيهم .
وفي حديث الشفاعة العظمى وانتهائها إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد تنصل كل
منهم واعترافه بأنه ليس أهلا لها التصريح بذلك أيضا ، وكذلك الحديث الصحيح الذي
رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو ( أنا سيد ولد آدم يوم
القيامة ) وهو عند أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد بزيادة ( ولا فخر وبيدي
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 302
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٣٠٢