الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي ،
فانظر إلى استشفاعه به وهو في قبره الذي يحرم الوهابيون شد الرحال إلى زيارته ،
وأظن أنهم لا يجر أون على التفرقة بين الاستشفاع والتوسل وإن كنا لا نستبعد منهم ما
يعقل وما لا يعقل ، كما نعتقد أنهم لا يفهمون ما يفهمه الناس من أن الزائر يستغفر
والرسول يستغفر أيضا وهو في البرزخ ، وإلا فلا معنى لإيراد هذه الآية ولا بعد في
استغفاره بعد موته .
فقد ورد في الحديث الصحيح : ( تعرض علي أعمالكم ) أي بعد الموت ( فإن
وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت شرا استغفرت لكم ) ، وقد أطال المناوي وغيره
في تصحيح هذا الحديث .
فأنت ترى إثبات الاستغفار لنا بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ ؟ الحديث ،
وفي شرح المقنع المطبوع مع المغني صفحة 495 مثله بالحرف وفيه زيادة على ذلك نصها :
روى الدارقطني عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم : ( من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي ) ، وفي رواية :
( من زار قبري وجبت له شفاعتي ) إ ه .
والدارقطني من أعظم المحدثين تحريا وأكثرهم تشددا في الحديث .
وقد وافق على حديث الزيارة كغيره من الحفاظ النقاد كما بينه السبكي في شفاء
السقام بما لا مزيد عليه .
فهذا كلام الحنابلة الأول المتبعين لمذهب الإمام أحمد المتمسكين بسنة النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم ومحبته كسائر علماء المذاهب .
ولنذكر لك بعد هذا شيئا مما وعدنا به من أدلة التوسل من السنة الصحيحة فنقول :
جواز التوسل وحسنه معلوم لكل ذي دين ، وكأنه مركوز في الفطر الإنسانية
أن يتوسل إلى الله بأنبيائه وأصفيائه والمقربين لديه ، ولذلك يذهب الناس إلى الأنبياء كي
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 269
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٦٩