التوسل في رأي الشوكاني
وقال الشوكاني = وهو عندهم معتبر = : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض
فتاواه ما لفظه : ( والاستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ما
هو اللائق بمنصبه لا ينازع فيه مسلم ، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر وإما
مخطئ ضال ) .
أقول : فليكن النزاع فيما هو اللائق به وما يقدر عليه وفيما لا يليق به ولا يقدر
عليه ، ولا شك أنه قادر على أن يدعو لنا وهو في البرزخ = كما قال في الحديث الذي
ستعلم صحته = : ( تعرض علي أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وإن وجدت
شرا استغفرت لكم ) ولنرجع إلى تتميم كلام الشوكاني ، قال الشوكاني : ( وأما التشفع
بالمخلوق فلا خلاف بين المسلمين أنه يجوز طلب الشفاعة من المخلوقين فيما يقدرون
عليه من أمور الدنيا ) ، = هذا ما قاله = .
وإني أكرر لفت نظرك إلى أنه يجب أن يكون البحث إذا في تحقيق ما يقدر عليه
وما لا يقدر عليه ، وقد علمت أنه قادر على أن ينفعنا وهو في البرزخ بدعائه كما كان في
الدنيا ، فليكن محل النزاع هو كونه قادرا أو غير قادر ، على أنه لا وجه للشرك على
كل حال .
ثم قال الشوكاني وفي سنن أبي داود أن رجلا قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
إنا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله ، فقال : ( شأن الله أعظم من ذلك إنه لا
يستشفع به على أحد من خلقه ) ، فأقروه على قوله ونستشفع بك على الله ، وأنكر عليه
قوله : نستشفع بالله عليك إلى أن قال :
وأما التوسل إلى الله سبحان بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه ، فقد
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام :
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 263
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٦٣