الذي أجمعنا جميعا على كفره وعداوته ، بل اتقوا الله في أنفسكم ، واعلموا أن النفس
أمارة بالسوء وإن من اتبع هواه ضل عن سبيل الله ولو سلكنا مسلككم واتبعنا خطتكم
وقابلنا السيئة بالسيئة لقلنا لمن يريد نصحكم = ونحن يائسون منكم = : ( أرأيت
من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ؟ ، أم تحسب أن أكثرهم
يسمعون أو يعقلون ؟ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) ، وعلى نهجكم كان يمكننا أن نسير ولكن ديننا أعز علينا من أعراضنا التي نهشتموها ودمائنا التي استبحتموها ،
ولعمر الله لقد صيرتم الإسلام بذلك نارا مضطرمة على وجه الأرض لا دين يسر وسلام
كما جعله الله ، بل صار دين جهالة وجمود مع أن نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم يقول :
( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ) .
وإنا لنعلم أن الفرق الضالة كلها تستدل بالقرآن على نحلها ونزعاتها ، فلا يغرنكم
ما تستدلون به من الآيات في غير محل الاستدلال مطبقين إياها على المسلمين خطأ وجها
= كما فعل أسلافكم = فإن ذلك لا يغني عنكم من الله شيئا .
والناجي من نجاه الله تعالى : ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل
فلن تجد له وليا مرشدا ) .
ولا أدري لماذا قامت قيامتكم ؟ ، وقد قلنا نعتقد في توسلنا إن الله هو الفاعل ،
ولسنا نطلب من غيره فعلا ولا عملا ، ولكن نسأله بمنزلة النبي عنده ، وتلك المنزلة
ثابتة له في الدنيا والآخرة ، وبها نذهب إليه للشفاعة يوم القيامة وذكرنا وجوها أخرى
هي في غاية الوضوح لا داعي لا عادتها ، وسنفيض بعد فيما يقنع المناظر ويقحم المكابر ،
فما ذلك الشرك الذي شغفتم بذكره ؟ ، وما ذلك التكفير الذي جننتم برمي المسلمين به ؟ .
وسنذكر من أدلة التوسل ما يلقمكم الحجر ونبين لكم أن آية : ( وإن
استنصروكم في الدين ) ، ما ذكرناها إلا لما قاله بعض أئمتكم وستسمعونه بعد ،
ولأننا لا نستبعد منكم شيئا مما يعقل ولا يعقل ، ولأن التفرقة بين الأحياء والأموات في
هذا المقام غير صحيحة ، فإن الطلب من الله والفعل لله لا من المستغاث به على أنه يستطيع
أن ينفعنا بدعائه على ما نوضحه أتم توضيح .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 261
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص٢٦١