وأما قوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ) ، فالأحسن أن يكون المراد به
التسلية ، والحمل عن قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في عدم إسلام عمه أبي طالب ،
فكأنه قد قيل أنت وفيت بما عليك وليس عليك خلق هدايته ، لأن ذلك ليس إليك فلا
تذهب نفسك عليه .
وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة بالنسبة لمن يحصل منه غوث إما خلقا وإيجادا وإما
تسببا وكسبا أمر معلوم لا شك فيه لغة وشرعا ، ولا فرق بينه وبين السؤال فتعين تأويل
الحديث المذكور ، وقد قيل إن في البخاري في حديث الشفاعة يوم القيامة " فبينما هم
كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو حجة في
إطلاق لفظ الاستغاثة ، ولكن ذلك لا يحتاج إليه ، لأن معنى الاستغاثة والسؤال واحد ،
سواء عبر عنه بهذا اللفظ أم بغيره ، والنزاع في ذلك نزاع في الضروريات وجوازه
شرعا معلوم ، فتخصيص هذه اللفظة بالبحث مما لا وجه ، وإنكار السؤال بالنبي صلى
الله تعالى عليه وسلم مخالف لما قدمنا من الأحاديث والآثار وما أشرنا إليه مما لم نذكره إ ه .
هذا آخر الباب الثامن .
قد اطلعت على ثرثرة لابن تيمية
في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
وقد اطلعت على ثرثرة لابن تيمية في التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أذكرها
برمتها ثم أبطلها .
قال في الجزء الأول من فتاواه ص 293 و 294 مسألة في التوسل بالنبي صلى الله
تعالى عليه وسلم هل يجوز أم لا .
الجواب : الحمد لله ، أما التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته والصلاة والسلام عليه
وبدعائه وشفاعته ونحو ذلك مما هو من أفعاله وأفعال العباد المأمور بها في حقه فهو
مشروع باتفاق المسلمين ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون به في حياته وتوسلوا
بعد موته بالعباس عمه كما كانوا يتوسلون به ، وأما قول القائل : اللهم إني أتوسل إليك
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 197
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٩٧