ذا جاه ومنزلة عنده ، وقال الجوهري في فصل وجه وجيها ذا جاه وقدر ، وقال الجوهري
أيضا في فصل جوه الجاه القدر والمنزلة وفلان ذو جاه وقد أو جهته ووجهته أنا ، أي
جعلت وجيها .
وقال ابن فارس : فلان وجيه ذو جاه ، إذا عرف ذلك فمعنى تجوه توجه بجاهه
وهو منزلته وقدره عند الله تعالى اليه .
( وأما الاستغاثة ) فهي طلب الغوث وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى
وحده كقوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) ، وتارة يطلب ممن يصح إسناده إليه على
سبيل الكسب ، ومن هذا النوع الاستغاثة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي هذين
القسمين تعدى الفعل تارة بنفسه كقوله تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) ، ( فاستغاثه
الذي من شيعته ) ، وتارة بحرف الجر = كما في كلام النحاة = في المستغاث به ،
وفي كتاب سيبويه رحمه الله تعالى ، فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا ، فيصح أن يقال :
استغثت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستغثت بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمعنى
واحد ، وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير
فرق وذلك في حياته وبعد موته ويقول : استغثت الله واستغثت بالله ، بمعنى طلب خلق
الغوث منه ، فالله تعالى مستغاث فالغوث منه خلقا وإيجادا .
والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مستغاث والغوث منه تسببا وكسبا ، ولا فرق في
هذا المعنى بين أن يستعمل الفعل متعديا بنفسه أو لازما تعدى بالباء ، وقد تكون الاستغاثة
بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على وجه آخر وهو أن يقال : استغثت الله تعالى بالنبي
صلى الله تعالى عليه وسلم = كما تقول = سألت الله تعالى بالنبي صلى الله تعالى عليه
وسلم ، فيرجع إلى النوع الأول من أنواع التوسل ويصح قبل وجوده وبعد وجوده ،
وقد يحذف المفعول به ويقال : استغثت بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا المعنى ،
فصار لفظ الاستغاثة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم له معنيان :
( أحدهما ) : أن يكون مستغاثا .
( والثاني ) : أن يكون مستغاثا به ، والباء للاستغاثة ، فقد ظهر جواز إطلاق
الاستغاثة والتوسل جميعا ، وهذا أمر لا يشك فيه ، فإن الاستغاثة في اللغة طلب الغوث ،
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 195
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٩٥