خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات
القيامة والجنة ، وهو على ثلاثة أنواع :
( النوع الأول ) أن يتوسل به ، بمعنى أن طالب الحاجة يسأل الله تعالى به أو
بجاهه أو بركته ، فيجوز ذلك في أحوال الثلاثة وقد ورد في كل منها خبر صحيح ،
أما الحالة الأولى قبل خلقه فيدل لذلك آثار عن الأنبياء الماضين صلوات الله وسلامه
عليهم أجمعين اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته ، وهوما رواه الحاكم أبو عبد الله بن
البيع في المستدرك على الصحيحين أو أحدهما ( وساق إسناده إلى أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضي تعالى عنه ) ، قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ( لما اقترف
آدم عليه السلام الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله تعالى يا آدم
وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ، قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك
رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ،
فعرفت أنك لم تضعف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك ) .
فقال الله تعالى : صدقت يا آدم لأحب الخلق إلي وإذ سألتني بحقه فقد غفرت
لك ولولا محمد ما خلقتك .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم في هذا الكتاب ، ورواه البيهقي أيضا في دلائل النبوة وقال تفرد به
عبد الرحمن ، وذكره الطبراني وزاد فيه ، ( وهو آخر الأنبياء من ذريتك ) .
وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا عن علي بن حماد العدل ، وساق إسناده إلى
ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام :
يا عيسى آمن بحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت
آدم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه
لا إله إلا الله فسكن .
قال الحاكم : هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى ما قاله الحاكم ،
والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيمية بهذا الإسناد ولا بلغه إن الحاكم صححه
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 186
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٨٦