خالد لم أعرفه فإن صح هذا الإسناد لم يكره مس جدار القبر وإنما أردنا بذكره القدح
في القطع بكراهة ذلك .
( قوله ) : ( وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء
دعوا مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر ) ، هذا فيه اعتراف بدعاء السلف عند السلام ،
وتركهم الدخول إلى الحجرة مبالغة في الأدب ، وتركهم استقبال القبر عند الدعاء
= إن صح = لا يدل على إنكار الزيارة ولا على إنكار السفر لها .
( قوله ) : ( وأما وقت السلام عليه فقال أبو حنيفة رحمة الله تعالى : يستقبل القبلة
أيضا ) ، وهو كذلك ذكره أبو الليث السمرقندي في الفتاوى عطفا على حكاية حكاها
الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وقال السروجي الحنفي يقف عندنا
مستقبل القبلة ، قال الكرماني عن أصحاب الشافعي وغيره يقف وظهره إلى القبلة ووجهه
إلى الحظيرة وهو قول ابن حنبل ، واستدلت الحنفية بأن ذلك جمع بين عبادتين ، وقول
أكثر العلماء استقبال القبلة عند السلام وهو الأحسن والأدب فإن الميت يعامل معاملة
الحي والحي يسلم عليه مستقبلا فكذلك الميت ، وهذا لا ينبغي أن يتردد فيه .
( وقوله ) : ( وإن أكثر العلماء قالوا يستقبله عند السلام خاصة ) التقييد بقوله
خاصة يطلب بنقله بل مقتضى كلام أكثر العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة الاستقبال
عند السلام والدعاء ، ونقله استقبال القبلة في السلام عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ليس
في المشهور من كتب الحنفية بل غالب كتبهم ساكنة عن ذلك ، وقد قدمنا عن أبي حنيفة
رحمه الله تعالى ، أنه قال جاء أيوب السختياني فدنا من قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
فاستدبر القبلة وأقبل بوجهه إلى القبر ، وقال إبراهيم الحربي في مناسكه تولي ظهرك
القبلة وتستقبل وسطه = يعني القبر = ذكره الآجري عنه في كتاب الشريعة وذكر
السلام والدعاء .
( قوله ) : ( ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء إلا في حكاية
مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها ) إنكاره ذلك عن أحد من الأئمة باطل بما
قدمته عن أبي عبد الله السامري الحنبلي صاحب كتاب المستوعب في مذهب أحمد أنه
قال : يجعل القبر تلقاء وجه القبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره وذكر كيفية
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 152
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٥٢