النزاع ، لأن النزاع ليس في اللفظ ولم يسأل عنه وإنما هو في المعنى ، وما ذكره عن
أحمد وأبي داود ومالك في الموطأ فكله حجة عليه لا له لأن المقصود معنى الزيارة وهو
حاصل من تلك الآثار .
وأما حديث : ( لا تتخذوا قبري عيدا ) فقد تقدم الكلام عليه ، وحديث : ( لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، لا يدل على مدعاه لم نتخذه
مسجدا فإن أراد قياس الزيارة عليه فقد سبق الكلام في ذلك ، وهو أنه قاس المنصوص
عليه المأمور به وهو الزيارة على اتخاذ القبور مساجد وقياس النص على النص باطل
بإجماع العلماء فهو قياس فاسد .
( وقوله ) : ( فهم دفنوه في حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء
لئلا يصلي أحد عند قبره ويتخذه مسجدا فيتخذ قبره وثنا ) ، هذا ليس بصحيح وإنما
دفنوه في حجرة عائشة لما روي لهم : ( أن الأنبياء يدفنون حيث يقبضون ) بعد اختلافهم
في أين يدفن فلما روي لهم الحديث المذكور دفنوه هناك ، وهذا من الأمور المشهورة
التي يعرفها كل أحد ولم يقل أحد أنهم دفنوه هناك للغرض الذي ذكره .
( قوله ) : ( وكان الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد
إلى زمان الوليد بن عبد الملك لا يدخل أحد إلى عنده لا لصلاة هنالك ولا لمسح بالقبر
ولا دعاء هناك ) . فنقول إن هذا لا يدل على مقصوده ونحن نقول إن من أدب الزيارة
ذلك وننهى عن التمسح بالقبر والصلاة عنده ، على أن تلك ليس مما قام الاجماع عليه
فقد روى أبو الحسين يحيى بن أبي الحسن بن جعفر بن عبيد الله الحسيني في كتابه
" أخبار المدينة " ، قال : حدثني عمر بن خالد حدثنا أبو نباتة عن كثير بن زيد عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : أقبل مروان بن الحكم فإذا رجل ملتزم القبر فأخذ
مروان برقبته ثم قال هل تدري ماذا تصنع ؟ فأقبل عليه ، فقال : نعم إني لم آت الحجر
ولم آت اللبن إنما جئت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، لا تبكوا على الدين إذا
وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ، قال المطلب وذلك الرجل أبو أيوب
الأنصاري رضي الله عنه ، قلت وأبو نباتة يونس بن يحيى ومن فوقه ثقات وعمر بن
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 151
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٥١