لا نسلم ذلك لما سنذكره من حياته صلى الله تعالى عليه وسلم واستغفاره لأمته بعد موته ،
وإذا أنكر استغفاره ، وقد علم كمال رحمته وشفقته على أمته فيعلم أنه لا يترك ذلك لمن
جاءه مستغفرا ربه تعالى ، فقد ثبت على كل تقدير أن الأمور الثلاثة المذكورة في الآية
حاصلة لمن يجئ إليه صلى الله تعالى عليه وسلم مستغفرا في حياته وبعد مماته ، والآية
وإن وردت في أقوام معينين في حالة لحياة فتعم بعموم العلة كل من وجد فيه ذلك
الوصف في الحياة وبعد الموت ، ولذلك فهم العلماء منها العموم في الحالتين ، واستحبوا
لمن أتى قبره صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتلوها ويستغفر الله تعالى ، وحكاية العتبي في
ذلك مشهورة وقد حكاها المصنفون في المناسك من جميع المذاهب والمؤرخون ، وكلهم
استحسنوا ورأوها من آداب الزائر وما ينبغي له أن يفعله .
وأما السنة : فما ذكرناه في الباب الأول والثاني من الأحاديث ، وهي أدلة على زيارة
قبره صلى الله تعالى عليه وسلم بخصوصه ، وفي السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة
القبور ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) ،
وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) ، وقال الحافظ
أبو موسى الأصبهاني في كتابه : ( آداب زيارة القبور ) ، ورد الأمر بزيارة القبور من
حديث بريدة وأنس وعلي وابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة وعائشة وأبي بن
كعب وأبي ذر رضي الله تعالى عنهم إ ه .
فقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سيد القبور داخل في عموم القبور المأمور
بزيارتها .
وأما الاجماع : فقد حكاه القاضي عياض في أول الباب الرابع ، فزيارته صلى الله
تعالى عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص لأن زيارة قبره صلى الله تعالى عليه وسلم
تعظيم ، وتعظيمه صلى الله تعالى عليه وسلم واجب ، ثم ذكر أنه لا فرق في زيارته صلى
الله تعالى عليه وسلم بين الرجال والنساء ، وأما سائر القبور ، فالإجماع على استحباب
زيارتها الرجال وأفاض في تفصيل زيارتها للنساء .
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 124
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٢٤