الباب الخامس : أفاض فيه في كون الزيارة
قربة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس
قال : ( الباب الخامس ) في تقرير كون الزيارة قربة وذلك بالكتاب والسنة
والإجماع والقياس .
أما الكتاب فقوله تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا
الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ، دلت الآية على الحث
على المجئ إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، والاستغفار عنده واستغفاره لهم ،
وذلك وإن كان ورد في حال الحياة فهي رتبة له صلى الله تعالى عليه وسلم لا تنقطع بموته
تعظيما له .
فإن قلت : المجئ إليه في حال الحياة ليستغفر لهم وبعد الموت ليس كذلك . قلت :
دلت الآية على تعليق وجدانهم الله تعالى توابا رحيما بثلاثة أمور : المجئ واستغفارهم
واستغفار الرسول .
فأما استغفار الرسول فإنه حاصل لجميع المؤمنين لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، لقوله تعالى : ( واستغفر لذنبك وللمؤمنين
والمؤمنات ) ، فقد ثبت أحد الأمور الثلاثة ، وهو استغفار الرسول صلى الله تعالى عليه
وسلم لكل مؤمن ومؤمنة ، فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم تكملت الأمور الثلاثة الموجبة
لتوبة الله ورحمته ، وليس في الآية ما يعين أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم ،
بل هي مجملة ، والمعنى يقتضي بالنسبة إلى استغفار الرسول أنه سواء أتقدم أم تأخر ، فإن
المقصود إدخالهم لمجيئهم واستغفارهم تحت من يشمله استغفار النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم ، وإنما يحتاج إلى المعنى المذكور إذا جعلنا : ( واستغفر لهم الرسول )
معطوفا على : ( فاستغفروا الله ) ، أما إن جعلناه معطوفا على : ( جاؤوك ) لم يحتج
إليه ، هذا كله إن سلمنا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يستغفر بعد الموت ، ونحن
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين — صفحة 123
مساهمون: أبي حامد بن مرزوق
ص١٢٣