وقوله تعالى : ( قال رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا ) الآية هذه المقالة قالها نوح
عليه السلام بعد طول عمره ويأسه من قومه .
( واستغشوا ثيابهم ) معناه : جعلوها أغشية على رؤوسهم .
وقوله : ( يرسل السماء ) الآية روي أن قوم نوح كانوا قد أصابتهم قحوط وأزمة
فلذلك بدأهم في وعده بأمر المطر و ( مدرارا ) من الدر وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه
من حيث لا يحتسب " رواه أبو داود واللفظ له والنسائي وابن ماجة ولفظ
النسائي " من أكثر من الاستغفار " انتهى من " السلاح " .
وقوله : ( ما لكم ترجون لله وقارا ) قال أبو عبيدة وغيره ( ترجون ) معناه
تخافون قالوا والوقار بمعنى العظمة فكأن الكلام على هذا التأويل وعيد وتخويف
وقال بعض العلماء : ترجون على بابها وكأنه قال ما لكم لا تجعلون رجاءكم لله
و ( وقارا ) يكون على هذا التأويل منهم كأنه يقول تؤدة منكم وتمكنا في النظر .
وقوله : ( وقد خلقكم أطوارا ) قال ابن عباس وغيره هي إشارة إلى التدريج الذي
للانسان في بطن أمه وقال جماعة هي إشارة إلى العبرة في اختلاف خلق ألوان الناس
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 489
مساهمون: الثعالبي
ص٤٨٩