وقوله سبحانه : ( كمن هو خالد في النار . . . ) الآية قبله محذوف تقديره اسكان
هذه أو تقديره : أهؤلاء المتقون كمن هو خالد في النار .
وقوله سبحانه : ( ومنهم من يستمع ) يعني بذلك المنافقين ( حتى إذا خرجوا من
عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ) على جهة الاستخفاف ومنهم من يقوله
جهالة ونسيانا و ( آنفا ) معناه مبتدئا كأنه قال ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا
عنه والمفسرون يقولون : ( آنفا ) معناه الساعة الماضية وهذا تفسير بالمعنى .
( ت ) وقال الثعلبي ( آنفا ) أي الآن وأصله الابتداء قال أبو حيان
آنفا بالمد والقصر اسم فاعل والمستعمل من فعله ائتنفت ومعنى ( آنفا ) مبتدئا
فهو منصوب على الحال وأعربه الزمخشري ظرفا أي الساعة قال أبو حيان ولا
أعلم أحدا من النحاة عده من الظروف انتهى وقال العراقي ( آنفا ) أي الساعة .
وقوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) أي زادهم الله هدى ويحتمل
زادهم استهزاء المنافقين هدى قال الثعلبي وقيل زادهم ما قال النبي صلى الله عليه وسلم هدى قال
( ع ) الفاعل في ( وآتاهم ) يتصرف القول فيه بحسب التأويلات المذكورة وأقواها
ان الفاعل الله تعالى ( وآتاهم ) معناه : أعطاهم أي جعله متقين .
وقوله تعالى : ( فهل ينظرون ) يريد المنافقين والمعنى فهل ينتظرون و ( بغتة )
معنا فجأة .
وقوله : ( فقد جاء أشراطها ) أي فينبغي الاستعداد والخوف منها والذي جاء من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 235
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٥