قال * ع * : وهذا كله مروي ، ويحتمل أن يكون : * ( لا تركضوا ) * إلى آخر الآية .
من كلام ملائكة العذاب على جهة الهزء بهم .
وقوله : * ( حصيدا ) * أي : بالعذاب كحصيد الزرع بالمنجل ، و * ( خامدين ) * أي : موتى
مشبهين بالنار إذا طفئت ، ثم وعظ سبحانه السامعين بقوله : * ( وما خلقنا السماء والأرض
وما بينهما لاعبين ) * .
وقوله سبحانه : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) * الآية : ظاهر الآية : الرد على من قال من
الكفار في أمر مريم - عليها السلام - ، وما ضارعه من الكفر تعالى الله عن قول المبطلين
و " إن " في قوله : * ( إن كنا فاعلين ) * يحتمل أن تكون شرطية ، ويحتمل أن تكون نافية بمعنى :
ما كنا فاعلين ، وكل هذا قد قيل ، و " الحق " عام في القرآن والرسالة والشرع ، وكل ما هو
حق ، * ( فيدمغه ) * معناه : يصيب دماغه ، وذلك مهلك في البشر ; فكذلك الحق يهلك
الباطل ، و * ( الويل ) * الخزي .
وقيل : هو اسم واد في جهنم ، وأنه المراد في هذه الآية ، وهذه مخاطبة للكفار الذين
وصفوا الله عز وجل بما لا يجوز عليه تعالى الله عن قولهم .
وقوله : * ( ومن عنده . . . ) * الآية : عند هنا ليست في المسافات ، وإنما هي تشريف
في المنزلة . * ( ولا يستحسرون ) * أي : لا يكلون ، والحسير من الإبل : المعيي .
وقوله : * ( لا يفترون ) * وفي " الترمذي " عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني
أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء وحق لها أن تئط ; ما فيها موضع أربع
أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله " الحديث . قال أبو عيسى : هذا حديث
صحيح ، وفي الباب عن عائشة ، وابن عباس ، وأنس ، انتهى من أصل الترمذي ، أعني :
جامعة " .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 83
مساهمون: الثعالبي
ص٨٣