* ت * : أيها الأخ أشعر قلبك مهابة ربك ، فإليه مآلك ; وتأهب للقدوم عليه ; فقد آن
ارتحالك ; أنت في سكرة لذاتك ; وغشية شهواتك ; وإغماء غفلاتك ; ومقراض / الفناء
يعمل في ثوب حياتك ; ويفصل أجزاء عمرك جزءا جزءا في سائر ساعاتك ; كل نفس من
أنفاسك جزء منفصل من جملة ذاتك وبذهاب الأجزاء تذهب الجمل ، أنت جملة تؤخذ ،
آحادها وأبعاضها ، إلى أن تستوفي سائرها عساكر الأقضية ، والأقدار محدقة بأسوار
الأعمار ; تهدمها بمعاول الليل والنهار ; فلو أضاء لنا مصباح الاعتبار ; لم يبق لنا في جميع
أوقاتنا سكون ولا قرار . انتهى من " الكلم الفارقية والحكم الحقيقية " .
وقوله : * ( ما يأتيهم من ذكر ) * وما بعده مختص بالكفار ، والذكر : القرآن ، ومعناه
محدث نزوله ، لا هو في نفسه .
وقوله : * ( وهم يلعبون ) * جملة في موضع الحال ، أي : استماعهم في حال لعب ; فهو
غير نافع ، ولا واصل إلى النفس .
وقوله * ( لاهية ) * حال بعد حال ، واختلف النحاة في إعراب قوله : * ( وأسروا النجوى
الذين ظلموا ) * فمذهب سيبويه ( رحمه الله تعالى ) : أن الضمير في * ( أسروا ) * : فاعل ، وأن
* ( الذين ) * بدل منه ، وقال : ليس في القرآن لغة من قال : أكلوني البراغيث ، ومعنى :
* ( أسروا النجوى ) * تكلمهم بينهم في السر ، ومناجاة بعضهم لبعض .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 80
مساهمون: الثعالبي
ص٨٠