على عقله ، والصبي الصغير . فيقول المغلوب على عقله : رب ، لم تجعل لي عقلا ،
ويقول الصبي نحوه ، ويقول الهالك في الفترة . رب ، لم ترسل إلي رسولا ، ولو جاءني ،
لكنت أطوع خلقك لك ، قال : فترتفع لهم نار ، ويقال لهم : ردوها ، فيردها من كان في
علم الله أنه سعيد ويكع عنها الشقي ، فيقول الله تعالى : إياي عصيتم فكيف برسلي لو
أتتكم " .
قال * ع * : أما الصبي ، والمغلوب على عقله ، فبين أمرهما ، وأما صاحب الفترة ،
فليس ككفار قريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن كفار قريش ، وغيرهم ممن علم وسمع نبوة
ورسالة في أقطار الأرض ، ليس بصاحب فترة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : " أبي وأبوك في
النار " ورأى صلى الله عليه وسلم ، عمرو بن لحي في النار وإلى غير هذا مما يطول ذكره ، وإنما صاحب
الفترة يفرض أنه آدمي لم يطرأ إليه أن الله تعالى بعث رسولا ، ولا دعا إلى دين ، وهذا قليل
الوجود إلا أن يشذ في أطراف الأرض ، والمواضع المنقطعة عن العمران .
* ت * : والصحيح في هذا الباب : " أن أولاد المشركين في الجنة ، وأما أولاد
المسلمين ففي الجنة من غير شك " متفق عليه .
وقد أسند أبو عمر في " التمهيد " من طريق أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سألت ربي
في اللاهين من ذرية البشر ألا يعذبهم فأعطانيهم " . قال أبو عمر : إنما قيل للأطفال :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 77
مساهمون: الثعالبي
ص٧٧