* ( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم ) * بحسب توقع البشر ،
وترجيهم * ( يتقون ) * الله ، ويخشون عقابه ; فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم ، وما حذرهم
من أليم عقابه هذا تأويل فرقة في قوله : * ( أو يحدث لهم ذكرا ) * .
وقالت فرقة : معناه أو يكسبهم شرفا ، ويبقى عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين .
وقوله تعالى : * ( ولا تعجل بالقرآن . . . ) * الآية ، قالت فرقة : سببها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يخاف وقت تكليم جبريل له أن ينسى أول القرآن ، فكان يقرأ قبل أن يستتم جبريل عليه
السلام الوحي ; فنزلت في ذلك ، وهي على هذا في معنى قوله : * ( تحرك به لسانك
لتعجل به ) * [ القيامة : 16 ] . وقيل غير هذا .
وقوله عز وجل : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي . . . ) * الآية ، العهد هنا بمعنى
الوصية ، والشئ الذي عهد إلى آدم عليه السلام هو ألا يقرب الشجرة .
* ت * : قال عياض : وأما قوله تعالى : * ( وعصى آدم ربه فغوى ) * [ طه : 121 ] أي :
جهل ، فإن الله تعالى أخبر بعذره بقوله : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له
عزما ) * قيل : نسي ، ولم ينو المخالفة ; فلذلك قال تعالى : * ( ولم نجد له عزما ) * ، أي :
قصدا للمخالفة .
* ت * : وقيل : غير هذا مما لا أرى ذكره هنا ، ولله در ابن العربي حيث قال :
يجب تنزيه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - عما نسب إليهم الجهال . ولكن الباري سبحانه
بحكمه النافذ ، وقضائه السابق أسلم آدم إلى الأكل من الشجرة متعمدا للأكل ، ناسيا للعهد ،
فقال في تعمده : * ( وعصي آدم ) * وقال في بيان عذره : * ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) *
فمتعلق العهد غير متعلق النسيان ، وجاز لأن للمولى أن يقول في عبده لحقه : عصى تثريبا ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 70
مساهمون: الثعالبي
ص٧٠