وقرأت فرقة : " لننسفنه " بكسر السين ، وقرأت فرقة بضمها ، والنسف : تفريق الريح
الغبار ، وكل ما هو مثله ; كتفريق الغربال ونحوه ، فهو نسف ، و * ( اليم ) * : غمر الماء من
بحر أو نهر ، وكل ما غمر الإنسان من الماء فهو يم ، واللام في وقوله * ( لنحرقنه ) * لام قسم ،
وقال مكي ( رحمه الله تعالى ) : وأسند أن موسى عليه السلام كان مع السبعين في
المناجاة ، وحينئذ وقع أمر العجل ، وأن الله تعالى أعلم موسى بذلك ، فكتمه موسى
عنهم ، وجاء بهم حتى سمعوا لغط بني إسرائيل حول العجل ، فحينئذ أعلمهم .
قال * ع * : وهذه رواية ضعيفة ، والجمهور على خلافها ، وإنما تعجل موسى عليه
السلام وحده فوقع أمر العجل ، ثم جاء موسى ، وصنع ما صنع بالعجل ، ثم خرج بعد ذلك
بالسبعين على معنى الشفاعة في ذنب بني إسرائيل ، وأن يطلعهم أيضا على أمر المناجاة ،
فكان لموسى عليه السلام نهضتان ، والله أعلم .
وقوله سبحانه : * ( كذلك نقص عليك ) * مخاطبة / لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي كما قصصنا
عليك نبأ بني إسرائيل ، كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق مدتك ، والذكر : القرآن .
وقوله : * ( من أعرض عنه ) * يريد بالكفر به ، و * ( زرقا ) * قالت فرقة معناه : يحشرون
أول قيامهم سود الألوان ، زرق العيون ، فهو تشويه ، ثم يعمون بعد ذلك ، وهي مواطن .
وقالت فرقة : أراد زرق الألوان ، وهي غاية في التشويه ، لأنهم يجيئون كلون الرماد ،
ومهيع في كلام العرب أن يسمى هذا اللون أزرق : * ( يتخافتون بينهم أن لبثتم إلا عشرا ) *
أي : يتخافت المجرمون بينهم ، أي : يتسارون ، والمعنى : أنهم لهول المطلع وشدة ذهاب
أذهانهم ، قد عزب عنهم قدر مدة لبثهم .
واختلف الناس فيما ذا ، فقالت فرقة : في دار الدنيا ، ومدة العمر ، وقالت فرقة : في
الأرض مدة البرزخ .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 67
مساهمون: الثعالبي
ص٦٧