وقرأ حمزة ، والكسائي : " بما لم تصروا " بالتاء من فوق ، يريد موسى مع بني
إسرائيل ، والرسول هنا : هو جبريل عليه السلام والأثر : هو تراب تحت حافر فرسه .
وقوله : * ( فنبذتها ) * أي : على الحلي ، فكان منها ما ترى ، * ( وكذلك سولت لي
نفسي ) * أي : وكما وقع وحدث قربت لي نفسي ، وجعلت لي سؤلا وإربا منه حتى فعلته ،
وكان موسى عليه السلام لا يقتل بني إسرائيل إلا في حد أو بوحي ، فعاقبه باجتهاد نفسه ،
بأن أبعده ونحاه عن الناس ، وأمر بني إسرائيل باجتنابه ، واجتناب قبيلته وأن لا يؤاكلوا ولا
يناكحوا ، ونحو هذا ، وجعل له أن يقول مدة حياته : لا مساس ، أي : لا مماسة ، ولا إذاية .
وقرأ الجمهور : " لن تخلفه " بفتح اللام ، أي : لن يقع فيه خلف ، وقرأ ابن كثير ،
وأبو عمرو : " تخلفه " بكسر اللام ، على معنى لن تستطيع الروغان ، والحيدة عن موعد
العذاب ، ثم وبخه عليه السلام بقوله : * ( وأنظر إلى إلهك . . . ) * الآية ، و * ( ظلت ) * وظل
معناه : أقام يفعل الشئ نهارا ، ولكنها قد تستعمل في الدائب ليلا ونهارا ، بمثابة طفق .
وقرأ ابن عباس وغيره : " لنحرقنه " بضم الراء وفتح النون ; بمعنى لنبردنه بالمبرد ،
وقرأ نافع وغيره : " لنحرقنه " وهي قراءة تحتمل الحرق بالنار ، وتحتمل بالمبرد . وفي
مصحف ابن مسعود : " لنذبحنه " ثم لنحرقنه ثم لننسفنه وهذه القراءة هي مع رواية من
روى أن العجل صار لحما ودما ، وعلى هذه الرواية يتركب أن يكون هناك حرق بنار ، وإلا
فإذا كان جمادا من ذهب ونحوه ، فإنما هو حرق بمبرد ، اللهم إلا أن تكون إذابة ، ويكون
النسف مستعارا ، لتفريقه في اليم مذابا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 66
مساهمون: الثعالبي
ص٦٦