وأسند عياض في " الشفا " من طريق أبي ذر الهروي ، عن الربيع بن أنس قال : كان
النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى / ، قام على رجل ورفع الأخرى ، فأنزل الله ; * ( طه ) * يعني : طإ
الأرض يا محمد ، * ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ) * ولا خفاء بما في هذا كله من الإكرام
له ( صلى الله عليه وسلم ) وحسن المعاملة . انتهى .
قال * ص * : * ( لتشقى * إلا تذكرة ) * علتان لقوله : * ( ما أنزلنا ) * . انتهى ] .
وقد تقدم القول في مسألة الاستواء ، وباقي الآية بين .
قال ابن هشام : قوله تعالى : * ( وإن تجهر بالقول ) * أي : فاعلم أنه غني عن جهرك ;
* ( فإنه يعلم السر وأخفى ) * ، فالجواب محذوف . انتهى .
وقوله سبحانه : * ( وهل أتاك حديث موسى * إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني
آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ) * هذا الاستفهام توقيف مضمنه :
تنبيه النفس إلى استماع ما يورد عليها ، وهذا كما تبدأ الرجل إذا أردت إخباره بأمر غريب ;
فتقول : أعلمت كذا ، وكذا ، ثم تبدأ تخبره .
وكان من قصة موسى - عليه السلام - أنه رحل من مدين بأهله بنت شعيب -
عليه السلام - وهو يريد أرض مصر ، وقد طالت مدة جنايته هنالك ، فرجا خفاء أمره ، وكان
فيما يزعمون رجلا غيورا ، فكان يسير الليل بأهله ، ولا يسير بالنهار مخافة كشفة الناس ،
فضل عن طريقه في ليلة مظلمة ، فبينما هو كذلك ، وقد قدح بزنده ، فلم يور شيئا * ( إذ رأى
نارا فقال لأهله امكثوا ) * ، أي : أقيموا ، وذهب هو إلى النار ، فإذا هي مضطرمة في شجرة
خضراء يانعة ، قيل : كانت من عناب ، وقيل : من عوسج ، وقيل : من عليق ، فكلما
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 44
مساهمون: الثعالبي
ص٤٤