المؤمنون ) * معناه : اختبروا * ( وزلزلوا ) * : معناه : حركوا بعنف . ثم ذكر تعالى قول المنافقين
والمرضى القلوب ; على جهة الذم لهم * ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) * فروي عن
يزيد بن رومان أن معتب بن قشير قال : يعدنا محمد أن نفتتح كنوز كسرى وقيصر ومكة ;
ونحن الآن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائط ; ما يعدنا إلا غرورا ، وقال غيره من
المنافقين نحو هذا .
وقوله سبحانه : * ( وإذ قالت طائفة منهم ) * أي : من المنافقين * ( لا مقام لكم ) * أي : لا
موضع قيام وممانعة ، فارجعوا إلى منازلكم وبيوتكم ، وكان هذا على جهة التخذيل عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والفريق المستأذن هو أوس بن قيظي ; استأذن في ذلك على اتفاق من
أصحابه المنافقين ; فقال : * ( إن بيوتنا عورة ) * أي : منكشفة للعدو فأكذبهم الله - تعالى - ولو
دخلت المدينة * ( من أقطارها ) * أي : من نواحيها ، واشتد الخوف الحقيقي ، ثم سئلوا الفتنة
والحرب لمحمد وأصحابه لبادروا إليها وآتوها محبين فيها ولم يلبثوا في بيوتهم
لحفظها إلا يسيرا ، قيل : قدر ما يأخذون سلاحهم .
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم قد كانوا عاهدوا الله إثر أحد لا يولون الأدبار وفي قوله
تعالى : * ( وكان عهد الله مسؤولا ) * توعد وباقي الآية بين . ثم وبخهم بقوله : * ( قد يعلم الله
المعوقين منكم ) * وهم الذين يعوقون الناس عن نصرة الرسول ويمنعونهم بالأقوال والأفعال
من ذلك ويسعون على الدين ، وأما القائلون لإخوانهم هلم إلينا فقال ابن زيد وغيره : أراد
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 339
مساهمون: الثعالبي
ص٣٣٩