وقوله تعالى : * ( وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه . . . ) * الآية ، ابتداء إنحاء
على عبدة الأصنام .
قال * ع * : ويلحق من هذه الألفاظ شئ للمؤمنين ; إذا جاءهم فرج بعد شدة ;
فعلقوا ذلك بمخلوقين ، أو بحذق آرائهم ، وغير ذلك ; لأن فيه قلة شكر لله تعالى ; ويسمى
تشريكا مجازا . والسلطان هنا البرهان من رسول أو كتاب ، ونحوه .
وقوله تعالى : * ( فهو يتكلم ) * معناه فهو يظهر حجتهم ، ويغلب مذهبهم ، وينطق
بشركهم . ثم قال تعالى : * ( وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها . . . ) * الآية ، وكل أحد يأخذ
من هذه الخلق بقسط ، فالمقل والمكثر ، إلا من ربطت الشريعة جأشه ، ونهجت السنة
سبيله ، وتأدب بآداب الله ، فصبر عند الضراء ; وشكر عند السراء ، ولم يبطر عند النعمة ،
ولا قنط عند الابتلاء ، والقنط : اليأس الصريح . ثم ذكر تعالى الأمر الذي من اعتبره ; لم
ييأس من روح الله - وهو أنه سبحانه يخص من يشاء من عباده ببسط الرزق ، ويقدر على
من يشاء منهم . فينبغي لكل عبد أن يكون راجيا ما عند ربه . ثم أمر تعالى نبيه -
عليه السلام - أمرا تدخل فيه أمته - على جهة الندب - بإيتاء ذي القربى حقه من صلة
المال ، وحسن العاشرة ولين القول ، قال الحسن : حقه المواساة في اليسر ، وقول
ميسور في العسر .
قال * ع * : ومعظم ما قصد أمر المعونة بالمال .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 314
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٤