وقوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين حنيفا . . . ) * الآية ، إقامة الوجه : هي تقويم
المقصد والقوة على الجد في أعمال الدين . وخص الوجه ; لأنه جامع حواس الإنسان ;
ولشرفه . و * ( فطرت الله ) * نصب على المصدر .
وقيل : بفعل مضمر تقديره : اتبع أو التزم فطرة الله ، واختلف في الفطرة ها هنا ،
والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي
معدة مهيئة لأن يميز بها مصنوعات الله ، ويستدل بها على ربه ، ويعرف شرائعه ; ويؤمن
به ، فكأنه تعالى ، قال : أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف ، وهو فطرة الله الذي على
الإعداد له فطر البشر ; لكن تعرضهم العوارض ; ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " كل
مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه . . . " الحديث - ، ثم يقول :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 312
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٢