* ( فطرة الله . . . ) * الآية ، إلى * ( القيم ) * فذكر الأبوين إنما هما مثال للعوارض التي هي
كثيرة . وقال البخاري : فطرة الله : هي الإسلام ، انتهى .
وقوله تعالى : * ( لا تبديل لخلق الله ) * يحتمل أن يريد بها هذه الفطرة ، ويحتمل أن
يريد بها الإنحاء على الكفرة ; اعترض به أثناء الكلام ; كأنه يقول : أقم وجهك للدين الذي
من صفته كذا وكذا ، فإن هؤلاء الكفرة قد خلق الله لهم الكفر ، و * ( لا تبديل لخلق الله ) * ،
أي : أنهم لا يفلحون ، وقيل غير هذا ، وقال البخاري : * ( لا تبديل لخلق الله ) * أي :
لدين الله ، وخلق الأولين : دينهم . انتهى . و * ( القيم ) * بناء مبالغة من القيام الذي هو بمعنى
الاستقامة ، و * ( منيبين ) * يحتمل أن يكون حالا من قوله * ( فطر الناس ) * لا سيما على رأى من
رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين ، ويحتمل أن يكون حالا من قوله * ( أقم وجهك ) *
وجمعه : لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي / صلى الله عليه وسلم ولأمته نظيرها قوله تعالى : * ( يا أيها النبي
إذا طلقتم النساء ) * [ الطلاق : 1 ] . والمشركون المشار إليهم في هذه الآية : هم اليهود
والنصارى ; قاله قتادة ، وقيل غير هذا .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 313
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٣