* ت * : قد تقدم ما جاء في الفكرة في " آل عمران " . قال ابن عطاء الله : الفكرة
سراج القلب ; فإذا ذهبت فلا إضاءة له . وقال : ما نفع القلب شئ مثل عزلة يدخل بها
ميدان فكرة ، انتهى وباقي الآية بين .
وقوله عز وجل : * ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم
كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض . . . ) * الآية ، يريد أثاروا الأرض بالمباني ، والحرث ،
والحروب وسائر الحوادث التي أحدثوها هي كلها إثارة للأرض ; بعضها حقيقة وبعضها
بتجوز ، والضمير في * ( عمروها ) * الأول للماضين ، وفي الثاني للحاضرين المعاصرين .
وقوله تعالي : * ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله ) * .
قرأ نافع وغيره : " عاقبة " - بالرفع - على أنها اسم * ( كان ) * ، والخبر يجوز أن يكون
* ( السوأى ) * ، ويجوز أن يكون * ( أن كذبوا ) * ، وتكون * ( السوأى ) * على هذا مفعولا
ب * ( أساؤوا ) * وإذا كان * ( السوأى ) * خبرا ف * ( أن كذبوا ) * مفعول من أجله .
وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما " عاقبة " بالنصب على أنها خبر مقدم ، واسم كان
أحد ما تقدم ، و * ( السوأى ) * : مصدر كالرجعي ، والشورى ، والفتيا . قال ابن عباس :
* ( أساؤوا ) * هنا بمعنى : كفروا ، و * ( السوأى ) * هي النار . وعبارة البخاري : وقال مجاهد
* ( السوأى ) * أي : الإساءة جزاء المسيئين ، انتهى . والإبلاس الكون : في شر ، مع اليأس
من الخير .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 307
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٧