مسعود وأبو قرة : معناه : ولذكر الله إياكم ; أكبر من ذكركم إياه .
وقيل : معناه : ولذكر الله أكبر ; مع المداومة من الصلاة في النهي عن الفحشاء
والمنكر . وقال ابن زيد وغيره : معناه : ولذكر الله أكبر من كل شئ . وقيل لسليمان : أي
الأعمال أفضل ؟ فقال : أما تقرأ * ( ولذكر الله أكبر ) * . والأحاديث في فضل الذكر كثيرة ; لا
تنحصر .
وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله : و * ( لذكر الله أكبر ) * فيه أربعة أقوال :
الأول : ذكر الله لكم أفضل من ذكركم له ; أضاف المصدر إلى الفاعل .
الثاني : ذكره الله أفضل من كل شئ .
الثالث : ذكر الله في الصلاة ; أفضل من ذكره في غيرها ; يعني : لأنهما عبادتان .
الرابع : ذكر الله في الصلاة ; أكبر من الصلاة ; وهذه الثلاثة الأخيرة من إضافة
المصدر إلى المفعول ، وهذه كلها صحيحة ، وإن للصلاة بركة عظيمة ، انتهى .
قال * ع * : وعندي ، أن المعنى : ولذكر الله أكبر على الإطلاق ، أي : هو الذي
ينهى عن الفحشاء والمنكر ، فالجزء الذي منه في الصلاة ; يفعل ذلك ، وكذلك يفعل في
غير الصلاة ، لأن الانتهاء لا يكون إلا من ذاكر لله تعالى ، مراقب له ، وثواب ذلك الذكر أن
يذكره الله تعالى ، كما في الحديث الصحيح : " ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير
منهم " والحركات التي في الصلاة ; لا تأثير لها في نهي ، والذكر النافع هو مع العلم ;
وإقبال القلب وتفرغه إلا من الله تعالى . وأما ما لا يتجاوز اللسان ففي رتبة أخرى ،
وذكر الله تعالى للعبد ; هو إفاضة الهدى ونور العلم عليه ; وذلك ثمرة ذكر العبد ربه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 296
مساهمون: الثعالبي
ص٢٩٦