وقوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون * لقد وعدنا
هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) * ، هذه الآية معناها واضح مما تقدم في
غيرها . ثم ذكر - تعالى استعجال كفار قريش أمر الساعة والعذاب بقولهم : * ( متى هذا
الوعد ) * معنى التعجيز ، و * ( ردف ) * معناه : قرب وأزف ; قاله ابن عباس وغيره ،
ولكنها عبارة عما يجيء بعد الشئ قريبا منه ، والهاء في * ( غائبة ) * للمبالغة ، أي ما من شئ
في غاية الغيب والخفاء إلا في كتاب عند الله وفي مكنون علمه ، لا إله إلا هو . ثم نبه -
تعالى - على أن / هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الأشياء التي كان بينهم اختلاف
في صفتها ، جاء بها القرآن على وجهها ، * ( وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ) * كما أنه عمى على
الكافرين المحتوم عليهم ، ثم سلى نبيه بقوله * ( إنك لا تسمع الموتى ) * فشبههم مرة
بالموتى ، ومرة بالصم من حيث إن فائدة القول لهؤلاء معدومة .
وقرأ حمزة : " وما أنت تهدي العمي " بفعل مستقبل ، ومعنى قوله تعالى * ( وإذا وقع
القول عليهم ) * ، أي : إذا انتجز وعد عذابهم الذي تضمنه القول الأزلي من الله في ذلك ،
وهذا بمنزلة قوله تعالى : * ( حقت كلمة العذاب ) * [ الزمر : 71 ] ، فمعنى الآية وإذا أراد الله أن
ينفذ في الكافرين سابق علمه لهم من العذاب أخرج لهم دابة من الأرض ، وروي أن ذلك
حين ينقطع الخير ، ولا يؤمر بمعروف ، ولا ينهى عن منكر ، ولا يبقى منيب ولا تائب ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 258
مساهمون: الثعالبي
ص٢٥٨