وقال * ص * : * ( فكبكبوا ) * ، أي : قلب بعضهم على بعض ، وحروفه كلها أصول
عند جمهور البصريين ، وذهب الزجاج وابن عطية وغيرهما إلى أنه مضاعف الباء من
" كب " .
وقال غيرهما : وجعل التكرير من اللفظ دليلا على التكرير في المعنى ، وذهب
الكوفيون إلى : أن أصله " كبب " والكاف بدل من الباء الثانية ، انتهى . والغاوون : الكفرة
الذين شملتهم الغواية وجنود إبليس : نسله وكل من يتبعه ; لأنهم جند له وأعوان ، ثم
وصف تعالى أن أهل النار يختصمون فيها ويتلاومون قائلين لأصنامهم : * ( تالله إن كنا لفي
ضلال مبين ) * : في أن نعبدكم ونجعلكم سواء مع الله الذي هو رب العالمين ، ثم عطفوا
يردون الملامة على غيرهم ، أي : ما أضلنا إلا كبراؤنا وأهل الجرم والجراءة ، ثم قالوا على
جهة التلهف والتأسف حين رأوا شفاعة الملائكة والأنبياء والعلماء نافعة في أهل الإيمان
عموما ، وشفاعة الصديق في صديقه خصوصا : * ( فما لنا من شافعين * ولا صديق
حميم ) * ، والحميم : الولي والقريب الذي يخصك أمره وتخصه أمرك ، وحامة الرجل
خاصته ، وباقي الآية بين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 231
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣١