وقوله : * ( خطيئتي ) * ذهب أكثر المفسرين إلى : أنه أراد كذباته الثلاث ، قوله : هي
أختي في شأن سارة ، وقوله : إني سقيم ) * [ الصافات : 89 ] ، وقوله : * ( بل فعله كبيرهم ) *
[ الأنبياء : 63 ] ، وقالت فرقة : أراد بالخطيئة اسم الجنس ، فدعا في كل أمره من غير تعيين .
قال * ع * : وهذا أظهر عندي .
وقوله : * ( رب هب لي حكما ) * أي : حكمة ونبوءة ، ودعاؤه في مثل هذا هو في معنى
التثبيت والدوام ، ولسان الصدق : هو الثناء الحسن ، واستغفاره لأبيه في هذه الآية هو قبل
أن يتبين له أنه عدو لله .
وقوله : * ( بقلب سليم ) * معناه : خالص من الشرك والمعاصي وعلق الدنيا المتروكة ، وإن
كانت مباحة ; كالمال والبنين ; قال سفيان هو الذي يلقى ربه / وليس في قلبه شئ غيره .
قال * ع * : وهذا يقتضي عموم اللفظة ، ولكن السليم من الشرك هو الأهم ، وقال
الجنيد : بقلب [ لديغ من خشية الله ، والسليم : اللديغ .
* ص * : * ( إلا من أتى الله ) * الظاهر أنه استثناء منقطع ، أي : لكن من أتى الله
بقلب ] سليم ، نفعته سلامة قلبه ، انتهى . * ( وأزلفت ) * معناه : قربت ، والغاوون الذين
برزت لهم الجحيم هم : المشركون ، ثم أخبر سبحانه عن حال يوم القيامة من أن الأصنام
تكبكب في النار ، أي : تلقى كبة واحدة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 230
مساهمون: الثعالبي
ص٢٣٠