توعده بالسجن ضعف ; لأنه خارت طباعه معه ، وكان فيما روي أنه يفزع من موسى فزعا
شديدا حتى كان لا يمسك بوله ، وكان عند موسى من أمر الله والتوكل عليه مالا يفزعه
توعد فرعون ، فقال له موسى على جهة اللطف به والطمع في إيمانه : * ( أو لو جئتك بشئ
مبين ) * : يتضح لك معه صدقي ، فلما سمع فرعون ذلك طمع أن يجد أثناءه به موضع معارضة
فقال له : * ( فأت به إن كنت من الصادقين ) * فألقى موسى عصاه * ( فإذا هي ثعبان مبين ) * على
ما تقدم بيانه و * ( نزع يده ) * من جيبه * ( فإذا هي ) * : تتلألأ كأنها قطعة من الشمس ، فلما رأى
فرعون ذلك هاله ، ولم يكن له فيه مدفع غير أنه فزع إلى رميه بالسحر .
وقوله : * ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحرة ) * تقدم بيانه ، وكذلك قولهم :
* ( وابعث في المدائن حاشرين * يأتوك بكل سحار عليم ) * تقدم بيانه .
وقوله تعالى : * ( قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين ) * يريد بتقريبهم الجاه الزائد على
العطاء الذي طلبوه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 227
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٧