بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد
تفسير سورة الشعراء
وهي مكية كلها في قول الجمهور
قوله تعالى : * ( طسم * تلك آيات الكتاب المبين * لعلك باخع نفسك ألا يكونوا
مؤمنين ) * تقدم الكلام على الحروف التي في أوائل السور ، والباخع : القاتل والمهلك نفسه
بالهم ، والخضوع للآية المنزلة إما لخوف هلاك كنتق الجبل على بني إسرائيل ، وإما لأجل
الوضوح وبهر العقول ، بحيث يقع الإذعان لها . والأعناق الجارحة المعلومة ، وذلك أن
خضوع العنق والرقبة هو علامة الذلة والانقياد .
وقيل : المراد بالأعناق جماعتهم ; يقال : جاء عنق من الناس ، أي : جماعة .
وقوله تعالى : * ( وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين * فقد
كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون * أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل
زوج كريم ) * تقدم تفسير / هذه الجملة فانظره في محله ، وقوله تعالى : * ( فسيأتيهم ) * وعيد
بعذاب الدنيا كبدر وغيرها ، ووعيد بعذاب الآخرة ، والزوج : النوع والصنف ، والكريم :
الحسن المتقن قاله مجاهد وغيره .
وقوله تعالى : * ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) * حتم على أكثرهم بالكفر ، ثم توعد تعالى بقوله :
* ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * أي عزيز في انتقامه من الكفار ، رحيم بأوليائه المؤمنين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 224
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٤