وآمن ، وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ، انتهى . ثم أكد سبحانه أمر
التوبة ، ومدح المتاب فقال : " ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا " كأنه قال :
فإنه يجد بابا للفرج والمغفرة عظيما ، ثم استمرت الآيات في صفة عباد الله المؤمنين بأن
نفى / عنهم شهادة الزور ، و * ( يشهدون ) * في هذا الموضع ظاهر ، معناها : يشاهدون
ويحضرون ، والزور : كل باطل زور ، وأعظمه الشرك ، وبه فسر الضحاك ، ومنه الغناء ،
وبه فسر مجاهد ، وقال علي وغيره : معناه لا يشهدون بالزور ، فهي من
الشهادة لامن
المشاهدة ، والمعنى الأول أعم . واللغو : كل سقط من فعل أو قول ، وقال الثعلبي : اللغو
كل ما ينبغي أن يطرح ويلغى ، انتهى . و * ( كراما ) * معناه : معرضين مستحيين ، يتجافون عن
ذلك ، ويصبرون على الأذى فيه .
قال * ع * : وإذا مر المسلم بمنكر فكرمه أن يغيره ، وحدود التغير معروفة .
وقوله تعالى : * ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم ) * يريد : ذكروا بالقرآن أمر آخرتهم
ومعادهم .
وقوله : * ( لم يخروا عليها صما وعميانا ) * يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون
المعنى : لم يكن خرورهم بهذه الصفة ; بل يكونوا سجدا وبكيا ، وهذه كما تقول : لم يخرج
زيد إلى الحرب جزعا ، أي : إنما خرج جريئا مقداما ، وكأن الذي يخر أصم أعمى هو
المنافق أو الشاك ، والتأويل الثاني : ذهب إليه الطبري وهو أن : يخروا صما وعميانا ، هي
صفة للكفار ، وهي عبارة عن إعراضهم .
وقال الفراء : * ( لم يخروا ) * أي : لم يقيموا ، وهو نحو تأويل الطبري ، انتهى . وقال
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 220
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٠