فسلموا على أنفسكم ) * قال : هو المسجد إذا دخلته فقل : السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين " رواه الحاكم في " المستدرك " وقال : صحيح على شرط الشيخين ، يعني
البخاري ومسلما ، انتهى وهذا هو الصحيح عن ابن عباس ، وفهم النووي أن الآية في
البيوت المسكونة ، قال : ففي الترمذي عن أنس قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : " يا بني ، إذا
دخلت على أهلك ، فسلم ، يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك " قال الترمذي : حديث
حسن صحيح ، وفي أبي داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثلاثة كلهم ضامن على
الله عز وجل : [ رجل خرج غازيا في سبيل الله عز وجل ] فهو ضامن على الله تعالى
حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر أو غنيمة ، ورجل راح إلى المسجد ; فهو
ضامن على الله تعالى حتى يتوفاه فيدخله الجنة أو يرده بما نال من أجر وغنيمة ; ورجل
دخل بيته بسلام ; فهو ضامن على الله تعالى " ، حديث حسن رواه أبو داود بإسناد حسن ،
ورواه آخرون ، والضمان : الرعاية للشيء والمعنى : أنه في رعاية الله عز وجل ، انتهى .
وقوله تعالى : * ( تحية من عند الله مباركة ) * وصفها تعالى بالبركة ; لأن فيها الدعاء
واستجلاب مودة المسلم عليه .
قلت : وقد ذكرنا في سورة النساء : ما ورد في المصافحة من رواية ابن السني قال
النووي : وروينا في " سنن " أبي داود والترمذي وابن ماجة عن البراء بن عازب قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا " انتهى .
والكاف من قوله : * ( كذلك ) * : كاف تشبيه ; وذلك : إشارة إلى هذه السنن .
وقال أيضا بعض الناس في هذه الآية : أنها منسوخة بآية الاستئذان المتقدمة .
قال * ع * : والنسخ لا يتصور في شئ من هذه الآيات ، بل هي محكمة ، أما
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 200
مساهمون: الثعالبي
ص٢٠٠