بيوت القرابات ، وسقط منها بيوت الأبناء ; فقال المفسرون : ذلك لأنها داخلة في قوله :
* ( من بيوتكم ) * لأن بيت ابن الرجل بيته .
وقوله تعالى : * ( أوما ملكتم مفاتحه ) * يريد ما خزنتم سعيد وصار في قبضتكم ، فمعظمه ما
ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه ، وهو تأويل الضحاك ومجاهد ، وعند جمهور
المفسرين : يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء بالمعروف . وقرأ ابن جبير : " ملكتم
مفاتيحه " مبنيا للمفعول وزيادة ياء بين التاء والحاء ، وقرن تعالى في هذه للآية الصديق
بالقرابة المحضة الوكيدة ; لأن قرب المودة لصيق ; قال معمر : قلت لقتادة : ألا أشرب من
هذا الجب ؟ قال : أنت لي صديق ، فما هذا الاستيذان ؟ قال ابن عباس في " كتاب
النقاش " : الصديق أوكد من القرابة ; ألا ترى استغاثة الجهنميين : * ( فما لنا من شافعين *
ولا صديق حميم ) * [ الشعراء : 100 ، 101 ] .
وقوله تعالى : * ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) * : رد لمذهب جماعة
من العرب كانت / لا تأكل أفذاذا البتة ، نحت به نحو كرم الخلق ، فأفرطت في إلزامه ،
وأن إحضار الأكيل لحسن ولكن بألا يحرم الانفراد ، قال البخاري : أشتاتا وشتى واحد ،
انتهى .
وقال بعض أهل العلم : هذه الآية منسوخة بقوله عليه السلام : [ " إن دماءكم وأموالكم
عليكم حرام " الحديث ، وبقوله تعالى : * ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) *
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 198
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٨