والثالث : بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون
الأوليين ; ألا ترى أن الله تعالى يقول : * ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك
هم الفائزون ) * ذكر الطاعة والخشية ثم ذكر التقوى ، فعلمت أن حقيقة التقوى معنى سوى
الطاعة والخشية ، وهي تنزيه القلب عن الذنوب ، انتهى .
وقوله تعالى : * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم . . . ) * الآية : جهد اليمين : بلوغ الغاية في
تعقيدها ، و * ( ليخرجن ) * معناه : إلى الغزو ، وهذه في المنافقين الذين تولوا حين دعوا إلى
الله ورسوله .
وقوله تعالى : * ( قل لا تقسموا طاعة معروفة ) * يحتمل معاني :
أحدها : النهي عن القسم الكاذب ; إذ قد عرف أن طاعتهم دغلة فكأنه يقول : لا
تغالطوا فقد عرف ما أنتم عليه .
والثاني : أن المعنى : لا تتكلفوا القسم ; فطاعة معروفة على قدر الاستطاعة أمثل
وأجدر بكم ، وفي هذا التأويل إبقاء عليهم ، وقيل غير هذا .
وقوله : * ( تولوا ) * معناه : تتولوا ، والذي حمل النبي صلى الله عليه وسلم هو التبليغ ، والذي حمل
الناس هو السمع والطاعة واتباع الحق ، وباقي الآية بين .
وقوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم . . . ) *
الآية عامة لأمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أن يملكهم الله البلاد كما هو الواقع ، فسبحانه ما أصدق
وعده ! وقال الضحاك في كتاب " النقاش " : هذه الآية تتضمن خلافة أبي بكر وعمر
وعثمان وعلي رضي الله عنهم ، والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور ، واللام في
* ( ليستخلفنهم ) * لأم القسم .
وقوله : * ( يعبدونني ) * فعل مستأنف ، أي : هم يعبدونني .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 195
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٥