وقوله سبحانه : * ( والله خلق كل دابة من ماء ) * الآية آية اعتبار ، والدابة : كل ما دب
من جميع الحيوان ، وقوله : * ( من ماء ) * قال الجمهور : يعني أن خلقة كل حيوان فيها ماء ;
كما خلق آدم من الماء والطين ، وقال النقاش : أراد مني الذكور ، والمشي على البطن :
للحيات ، والحوت ، والدود ، وغيره ، وعلى رجلين : للإنسان ، والطير إذا مشى ، وعلى
أربع لسائر الحيوان ، وفي مصحف أبي بن كعب : " ومنهم من يمشي على أكثر " فعمم
بهذه الزيادة جميع الحيوان .
وقوله تعالى : * ( لقد أنزلنا آيات مبينات ) * يعم كل ما نصب الله تعالى من آية .
وقوله تعالى : * ( ويقولون ) * يعني المنافقين ; روي أن رجلا من المنافقين اسمه بشر
دعاه يهودي إلى التحاكم عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا ، فأبى ، ودعا اليهودي إلى
كعب بن الأشرف ، فنزلت هذه الآية ، فيه ، والحيف : الميل .
وقوله سبحانه : * ( إنما كان قول المؤمنين . . . ) * الآية المعنى : إنما كان الواجب أن
يقوله المؤمنون إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله - سمعنا وأطعنا .
وقوله سبحانه : * ( ومن يطع / الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) *
قال الغزالي في " المنهاج " : التقوى في القرآن تطلق على ثلاثة أشياء :
أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ; قال الله عز وجل : * ( وإياي فاتقون ) * [ البقرة : 41 ] .
وقال سبحانه : * ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله [ البقرة : 281 ] .
والثاني : بمعنى الطاعة والعبادة ; قال تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ) *
[ آل عمران : 102 ] . قال ابن عباس : أطيعوا الله حق طاعته ، وقال مجاهد : هو أن يطاع فلا
يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 194
مساهمون: الثعالبي
ص١٩٤