تفعلين ذلك ؟ قالت : لا ، والله ، قال : فعائشة - والله - أفضل منك ، قالت أم أيوب :
نعم " فهذا الفعل ونحوه هو الذي عاتب الله فيه المؤمنين ; إذ لم يفعله جميعهم ،
والضمير في قوله : * ( لولا جاءوا ) * الذين تولوا كبره .
وقوله تعالى : * ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما
أفضتم فيه عذاب عظيم ) * هذا عتاب من الله تعالى ، بليغ في تعاطيهم هذا الحديث وإن لم
يكن المخبر والمخبر مصدقين ، ولكن نفس التعاطي والتلقي من لسان إلى لسان والإفاضة
في الحديث - هو الذي وقع العتاب فيه ، وقرأ ابن يعمر وعائشة ( رضي الله عنها ) وهي
أعلم الناس بهذا الأمر : " إذ تلقونه " / - بفتح التاء ، وكسر اللام ، وضم القاف - ، ومعنى
هذه القراءة من قول العرب : ولق الرجل ولقا إذا كذب ، وحكى الطبري : أن هذه اللفظة
مأخوذة من : الولق الذي هو إسراعك بالشيء بعد الشئ ; يقال : ولق في سيره إذا أسرع
والضمير في : * ( تحسبونه ) * للحديث والخوض فيه والإذاعة له .
وقوله تعالى : * ( سبحانك ) * أي : تنزيها لله أن يقع هذا من زوج نبيه صلى الله عليه وسلم وحقيقة
البهتان : أن يقال في الإنسان ما ليس فيه ، والغيبة : أن يقال في الإنسان ما فيه ، ثم وعظهم
تعالى في العودة إلى مثل هذه الحالة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 175
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٥