أن يقول لهم على جهة الوعيد والتقريع : * ( أفأنبئكم ) * أي : أخبركم . * ( بشر من ذلكم ) * :
والإشارة بذلكم إلى السطو ، ثم ابتدأ بخبر ; كأن قائلا قال له : وما هو ؟ قال : * ( النار ) *
أي : نار جهنم .
وقوله : * ( وعدها الله الذين كفروا ) * يحتمل أن يكون أراد : أن الله تعالى وعدهم
بالنار ، فيكون الوعد في الشر ، ويحتمل أنه أراد : أن الله سبحانه وعد النار بأن يطعمها
الكفار ، فيكون الوعد على بابه ، إذ الذي يقتضى قولها : * ( هل من مزيد [ ق : 30 ] ونحو
ذلك . أن ذلك من مسارها .
قلت : والظاهر الأول .
وقوله سبحانه : * ( وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه . . . ) * الآية : ذكر تعالى
أمر سالب الذباب ، وذلك أنهم كانوا يضمخون أوثانهم بأنواع الطيب فكان الذباب يتسلط
ويذهب بذلك الطيب ، وكانوا يتألمون من ذلك ، فجعلت مثلا ، واختلف المتأولون في قوله
تعالى : * ( ضعف الطالب والمطلوب ) * فقالت فرقة : أراد بالطالب : الأصنام ، وبالمطلوب :
الذباب ، أي : أنهم ينبغي أن يكونوا طالبين لما يسلب من طيبهم على معهود الأنفة في
الحيوان ، وقيل : معناه ضعف الكفار في طلبهم الصواب والفضيلة من جهة الأصنام ،
وضعف الأصنام في إعطاء ذلك وإنالته .
قال * ع * : ويحتمل أن يريد : ضعف الطالب وهو الذباب في استلابه ما على
الأصنام ، وضعف الأصنام في أن لا منعة لهم ، وبالجملة فدلتهم الآية على أن الأصنام في
أحط رتبة ، وأخس منزلة لو كانوا يعقلون . و * ( ما قدروا الله حق قدره ) * المعنى : ما وفوه
حقه سبحانه من التعظيم والتوحيد .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 137
مساهمون: الثعالبي
ص١٣٧